الزمخشري
293
الفائق في غريب الحديث
وبنسوا بمعناه ، قال ابن أحمر : ماوية لؤلؤان اللون أيدها * طل وبنس عنها فرقد خصر لا تطم امرأة : أي لا تغلب بكلمة تسمعها من الكلم التي فيها رفث ولا يملأ صدرها بها من طمه وطم عليه إذا غلبه ، وطم الإناء إذا ملاه . أو لا تشخص بها ولا تقلق ولا تستفز من أطم الشئ إذا رفعه وشاله . والبحر المطم الذي يطم كل شئ أي يرفعه . أو لا تضل من قول أبي زيد : دعه يترمع في طمته أي يتسكع في ضلالته ولو روى : لا تطم امرأة ، من طمت المرأة بزوجها إذا نشزت لكان وجها . نسم خالد رضي الله تعالى عنه انصرف عمرو بن العاص عن بلاد الحبشة ، يريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليسلم ، فلقيه خالد وهو مقبل من مكة ، فقال : أين يا أبا سليمان فقال : والله لقد استقام المنسم ، وإن الرجل لنبي ، اذهب فأسلم . أصل هذا من قول الناشد : إذا عثر على أثر منسم بعيره فاتبعه : استقام المنسم . ثم صار مثلا في استقامة كل أمر ، ويجوز أن يكون بمعنى المذهب والمتوجه الواضح ، من نسم إلي أثر ، أي تبين . قال الأحوص : وإن أظلمت يوما على الناس طخية أضاء بكم يا آل مروان منسم نسنس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذهب الناس وبقي النسناس . هم يأجوج ومأجوج عن ابن الأعرابي والنون مكسورة . وقيل : خلق على صورة الناس أشبهوهم في شئ وخالفوهم في شئ ، وليسوا من بني آدم ، ويقال : بل هم من بني آدم . وفي الحديث : إن حيا من عاد عصوا رسولهم فمسخهم الله نسناسا لكل انسان منهم يد ورجل من شق واحد ينقزون كما ينقز الطائر ، ويرعون كما ترعى البهائم . ويقال : إن أولئك انقرضوا ، والذين هم على تلك الخلقة ليسوا من نسل أولئك ، ولكنهم خلق على حدة . وقال الجاحظ : زعم بعضهم أنهم ثلاثة أجناس : ناس ونسناس ونسانس . وعن أبي سعيد الضرير : النسانس : الإناث منهم . وأنشد قول الكميت : وإن جمعوا نسناسهم والنسانسا وقد تفتح النون . وقيل : النسنسة الضعف . وبها سمي النسناس لضعف خلقهم . نسم في الحديث : تنكبوا الغبار فمنه يكون النسمة .